الثلاثاء، 1 نوفمبر، 2011


عــيونك غير / 3






مضى أسبوعان على كوني موظفه, حقاً أحببت حميمية المكان هناك, و بالخصوص قهوتهم الفرنسيه, و تعاملهم الطيب مع الجميع ,غيرني هذا العمل كثيراً أصبحت أتسوق مع أمي في سوبر ماركت الحي و أخرجُ لأتنفس الشارع في الحديقه, بت أدون عدد ضحِكاتي في اليوم, لأحصي كم تغيرت حور, منذ يومان أخبرتني أمل بشأن حفلةٍ سريه ستُقام في الشركه لموظفه أنجبت طفله صغيره لهذا الأفق الكبير, أحكتُ لها قبعة بخيوط القطن, لم أرى أمها لكني أحب الأطفال و سأسعد حقاً أن رأيتُها ترتديها

- الله القسم وايد حلو, منو زينه ؟
- أحم أحم , أنا و كمن بنت معاي
- ما توقعت كل هذا يجي منج , خبري أيام المدرسه كنتِ لازم تنقصين بمادة الفنيه
- أنجبيّ لا تفضحينا
- أمول أعترفي , بس علقتي الزينه مو ؟
بصوتٍ منخفض و حانق
- إي

الساعة الـثامنة و النصف مساءً حضرت الأم حاملةً طفلتهُا, تفاجأت كثيراً بالمكان فقد أخبروها بأنه أجتماع عادي لموظفي القسم, الجميع أسرعو ليتلقفو الطفله, بل و تشاجرو على من يحملها أولاً, بقيت بعيده أراقب شقاوتهُم و أبتسم, أقتربت الأم من جابر فلم يكن قريباً منهم , مدت له الطفله  

- جابر أدعي لها
مد يديه لتضعها عليها, أنحنى برأسه و قبل جبينها
- الله يخليها لج

 بعد الساعة الحادية عشر, رحل الجميع لم يبقى سوى عامل النظافه و أنا و جابر, أجهلُ لما يبقى حتى هذه الساعة المتأخره فليس هناك أعمالٌ في الليل, توجهت نحو طاولة أمل لأكمل لها عملها المُتراكم, مضت نصف ساعه .. ساعه .. و نصف ساعةٍ آخرى و لم يتحرك من كرسيه و لم يغير وضعيتهُ أيضاً, سانداً رأسه للجدار و كيانهُ يحدق بالسقف, لرُبما ينتظرني حتى أنتهي و أخرج, و رُبما

- آنسه حور
- .. نعم
- ليمتى بتظلين هني ؟
- باقي شغل
- ممكن خمس دقايق
- أي ..   

نهض من الكرسي و أخذهُ معه, وضعهُ على مساحةٍ فارغه أمام جدارٍ زجاجيٍ كبير يطلُ على شوارع و عمارات و مدينةٌ لا تغفو, أبتعد قليلاً باحثاً عن مفتاح المصابيح القريب من المكان, أغلق الأنوار فوقهُ و جلس على الكرسي, حركت عجلتيّ كُرسيي و توقفتُ أمام الزُجاج كما هو تماماً

- أحنا بالدور الثاني مو ؟
- إي
- عيل أكيد المنظر حلو من هني
- إي .. حلو
- وصفي لي إياه
أحسست من نبرة صوتهُ بالراحة في قلبي, كما شعرت بثورةٍ و غضب تنبعثان منه, و رغبةٍ في قول حديثٍ مجنون لهذا المساء الساهر
- في سيارات وايد في شارع طويل, على اليسار فندق كبير فيه لمبات مركبه بشكل عشوائي و تحت حديقه
سكتُ قليلاً
- بس ؟
- بس
- مافي سما و نجوم ؟
- إلا
ساد الصمت مرةً آخرى, تحدث
- ممكن سؤال ؟
- تفضل  
- ليش الناس يظنون أن الأشخاص إلي مثلنا دعوتهم مستجابه ؟
ليش كل ما حاولنا ننسى أن فينا شئ ناقص عنهم يذكرونا فيه ؟
ليش يحسسونا أن الله ما خلقنا الا عشان يشفقون علينا ؟

تدرين .. أنا أول يوم داومت هني جبت معاي عصا مع أني ما احبها, بس عشان أعرف المكان عدل, دخلت من الباب أمسكت يدي موظفه و قالت "وين تبي أوصلك" !
شنو أنا مو ريّال ..؟ ما أحس زي كل الرياييل ؟ ههه, لا و بعدم ذوق يقولون "شلون بتشتغل هني, أنت عمي" ..
أنا لما سافرت مع عمي كندا كانو يعاملوني بكل أحترام, مثل إي واحد بينهم ..

تحدث كثيراً, حتى أنه قال كلاماً لم أفهمه, توقعت أنه سينفعل, سترتفع نبرةُ صوته على الأقل, لكن أعصابهُ كانت هادئه جداً, رُبما لأنه أعتاد هذه المواقف, أعتاد أن يكون فيها كعابر سبيل, أعتاد أن يُصافِحُها بصمتٍ و ابتسامه و أن لا يبوح لأحدٍ عنها ..
حاكيتهُ عن طفولتي, عن كوني الوحيدة ‘المقعده‘ في المدرسه, عن تضجر الفتيات مني حينما تساعدني أمل في صعود الدرج, عن كم مرة حاولت فيها المشي و سقطت, عن إيماني بأن الذين لا يستطيعون المشي في الدنيا سيخلق الله لهم جناحانِ في الجنه, يُحلقون بهم بعيداً .. بعيداً جداً ..


؛

- تحس أنك ناقم على هالعالم ؟
- وايد
                                                 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق