الاثنين، 31 أكتوبر، 2011



عــيونك غير / 2






بلاطٌ أبيض يحتل مساحه واسعه , نوافذٌ زُجاجيه كبيره, فوضى الحواسيب و الهواتف تعم المكان, أمل تدفع كرسيّ من خلفي و بابتسامه كبيره ...

-  ترى لا تغرج رسمية المكان, الموظفين هني وايد حبوبين .. لأن مدرينا أختارهم بعنايه

كنتُ خائفة من سماع كلمةٍ تؤذيني أو نظرة شفقة من أحدٍ ما, لكن يبدو أن الجميع منشغل .. و منشغل كثيراً

- شوفي هذا مكتبج و هذا مكتبي, جنب بعض
أبتسم .. سعيده لوجود طاوله كبيره تخصُني مليئه بالأوراق و الأقلام, الآن أستطيع تطبيق ما درستهُ في الجامعه
- مشكوره أمل .. صج ما قصرتي معاي
- هيي ! ما بينا شكر و خرابيط

تُحدثُني أمل عن أساسيات العمل هنا و الكثير من الأمور التي يجب أن اتجنبهُا و تترُكُ لي فسحة من التأمل في الوجوه إلى أن تصل قهوتي الفرنسيه

- أمول
و هي تأكل همبرجر الظهيره و منشغله بالملفات
- ها ..
- ليش هذا لابس نظاره شمسيه, عايش الدور مثلاً ؟
- يا خبله هذا جابر
- شنو يعني ؟
- جابر عمي ما يشوف
بأسف يتلوه دهشه
- من صجج !, بس يتحرك بأريحيه في المكان
- إي لأنه أحفظه, له 3 سنوات هني
- يا سبحان الله ما كأنه عمي
- جابر معجزه, حاسة السمع عنده قويه و ذاكرته أقوى, مستحيل ينسى صوت أسمعه مره و يحفظ الأشخاص و الأماكن بعد
- طيب شنو يشتغل هني ؟
- عنده شغليين , الأول حر, ياخذ أوراق يودي أوراق ينسخ أوراق, أما الثاني أهو الأساس يشتغل مترجم لأنه يتقن 4 لغات غير الأنجلش
هذا إذا ما تعلم الخامسه بعد
- مترجم حق شنو ؟
- هني بالشركه يجون أجانب من بلدان مختلفه و أغلبهم ما يتقنون الأنجلش يمكن لأنهم ما يسافرون خارج بلدهم كثير
المهم أن الشركه محتاجه لواحد مثل جابر , و على فكره يتقن هاللغات نطق و كتابه بعد
- و الله , شلون يكتب ؟
- ما أشوفه يكتب واجد بس يعاني عشان يصير الي يكتبه مفهوم , لأني مره شفته يستخدم المسطره و ما أدري عنده طريقه غريبه
- أممممم

وصلت قهوتي, لفت نظري شكل الكوب فلم يكن أعتيادياً, أبيض / أسطواني, من الداخل في الأعلى هناك زهره منقوشه بعنايه, أنحنيتُ لأتحسس أطرافهُ الساخنه, فقد ذكرني بحنية أصابع أمي حين تدُسُها في خُصل شعري مداعبتاً أياه و هي تُغني لي, رفعت رأسي, عيناي تُراقبان ذلك الـ جابر, أشعر أنه مُختلفاً عن الجميع, ينفردُ بشيئٍ خاص خُلق له فقط, شيئاً يستفز الأسئلة حوله, يسير مُبتعداً ينحنى برأسه و يبتسم و كأنه يعلم أني أنا بالذات كُنت ألاحقهُ بنظراتي, أرتبكت و خجلت ,أشغلت عيناي بالورق

نهضت أمل من كرسيها
- يوه صج .. بروح أعرف جابر عليج
تفاجأت فأمسكتُ بيدِها
- أنتي مينونه ..؟
- شنو ؟ شبصير يعني ؟
تجاهلتني و ذهبت, تمنيتُ لو أصبحت غير مرئيةٍ الآن, أعلم أنه كفيف لكن إبتسامتهُ في تلك اللحظة بالذات تثير شكوكي, أراهُ يتبع أمل و يقترب, وقفا أمامي

- جابر هذي حور .. حور هذا جابر
إبتَسَم
- حور ... أسمج عميق ... تشرفنا
تحمرُ وجنتاي
- شُكراً




يتبع ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق