الاثنين، 20 فبراير، 2012







ليلٌ بارد و بجامتي الصيفيه تبحث عن حضنٍ دافئ تستقر فيه, خلف هذه الشاشه و الأفلام المكرره, الشاي أوشك على النفاذ و مكعبات السكر كثيره و قابله للأكل وحدها بعده, أنا حين أغضب ألجأُ للسكر, حين أفرح ألجأُ للسكر, حين أتضايق و أبكي, حين أشتاق و أحب أصنع لي حليباً مُحلى كثيف السكر و أشربهُ, حتى حين أهدي شخصاً فأني أهديه سُكراً كالشوكولا أو غيرها, أحياناً أقلق على نفسي من كثرته في حياتي, حاولت التقليل منه لكن دون جدوى, ذكرني هذا بمحادثه مع صديقتي بعد نوبةٍ سُكريه

(- ميته ..؟-
انا اليوم زارني عزرائيل ...بس قال لي أن عمر جديد أنكتب لي.. بس ما ادري ليش ولا شلون ..اهو يمكن يدري .. او ما يدري ..اهو كان توه ماخذ هيروشي وياه ..كماكانزي ياباني - اممم تقريباً- كان يتغشمر بس - حسيت .. من ملامحه .. - ما صار شئ ..- و الله ما صار ..- أنا بس في حالة الاوعي احين  يمكن من الـ 5 بيالات شايالمليئه بالسكر .. ما يهم .. أنا موجوده و اذا عضيت صبعي يطلع دم ..- مويكا .. و الله مافيني شئ .. ليش العالم كله يبوني آكل ..انا متينه بما يكفي !!! سئمت منكم كلللكم .. !! كلكم !!خلوني لحالي .. )

بجانبي كُراستي و قلمي الرصاص و خلفي الاب توب, لم أرسم منذ مده لذا اردت ان ارسم شيئاً أي شئ حتى لو كان خطاً منحنياً سأقبل به, رسمت تقريباً 5 رسومات على ذات الورقه و مسحتها كُلها, خطوطي ليست بخير, متصلبه كثيراً و أنانيه, تأبى الأنصياع و الطاعه, تريدني أن أكف عن التحايل على قلبي فأنا أحتاج للكتابةِ حقاً و ليس الرسم, الشاشة السوداء في التلفاز تُظهر لي وجهي و شعري المبعثر, فكرت منذُ متى لم أنظر إلى المرآه ؟ مع أني قصصت شعري مؤخراً و مجدداً, أحضرت مرآةً كبيره و جلست أمامها, سدلت شعري و وظبت غرتي قليلاً, أبعدت بعض الخصلات عن وجهي و قربت الآخرى, أحضرتُ زينة الشعر الخاصه بي لرُبما أحتاجُ لبعض البهرجه, حاولت تغطية الشعرات الحمراء في غرتي, قبل الحناء كانت بيضاء و تزعجني, أتذكر حين غسلت شعري عنه, بقيت أراقب الخصلات و هي تتساقط منها قطرات الماء النحاسيه, في خيالي أراها كهرمان و عسل, ابتسمت و تمنيت لو بقت تتساقط حتى بعد جفافه, أخبرني أخي الصغير يوماً و أنا أتضجر منها "لا تعصبين و يقلون !", ذكرني بظفيرتي جدتي الحمراوتان و الطويلتان, جدتي الحليمه الصبوره, جدتي التي في قيامها و صلاتها, حضنها و رائحتها, تمدني بأملٍ كبير و نبضاتٍ خفيه و مضيئه, جدتي التي حين أتأخر يوماً أو يومان عنها تقلق كثيراً و حين آتي لها تبتسم و تفتح ذراعيها "هلا بالحبيبه", جدتي التي تمسح دموعها عنا بشالها حين تدعو لأحدنا, جدتي التي تستمد قوتها و أنفاسها من جدي, وحين توفى أصبحت تبكي ولا تُخبئ دموعها لسجدةٍ آخرى تكون فيها مع الله, أدركت أنها فقدت شيئاً من كبريائها و عظمتها و أحاديثها أيضاً, كما أنا, تقلصت أحاديثي و ثرثرتي لكني لم أفقد شيئاً بل أكتسبت حصانةً ضد الكلمات, الكلمات كثيره و معاني حروفها أكبر منها بكثير, لذا حين أُخطئ و أعيد قِرأتها بعد أنفلاتها مني في تويتر أو هنا, أشعر بألمٍ يقبع و ينتشر في قلبي, يُعيدُني لمقطع الثانيةِ ذاتها التي كتبتُها فيها, أعيشُها مجدداً ولا أتخطاها, و تُشغلني كثيراً, أنا لست بحاجةٍ للحديث المطول كي أفرغ شحناتٍ ما في أطرافي, أنا بحاجةٍ للأنصاتِ لروحي و من تسكن بداخلي, لتمنعني من اللحاقِ بالحروف و معانيها, أوجاعها و المجهول الواسع الذي تحملهُ معها أينما ذَهبت,
ثم أن 2012 علمتني أن الكون نقطة صفر و سيبقى كروي و يُكمل العد و النقصان, يعترف و يحفظ الجميل للأرقام التي بعده و لا يأبهُ لماضيه و أن كان كبيراً, و أن لكلٍ رقمٍ زمنهُ و مكانه الخاص و أن حاول جاهداً تغييرهُ فهو نصيبٌ من الله له,
,

ظُهرِ يومٍ ما, أخذتني الذاكرةُ فيه إلى ما قبل 11 سنه, أنا بشعري الأسود الطويل و وجنتاي المتوردتان و ابتسامتي الكبيره مع أني فقدت بعضاً من أضراسي حينها, كُنت أراقب كُرة التنس بشغف و هي تتقافز و تصدرُ صوتاً حاداً, و كان هو يُراقب عيناي, أنتبهت لوهله و تحججتُ بعدها بالتعب حفاظاً على قلبي الصغير, أنها المرةُ الرابعه يا الله, الرابعة التي لا أريد إيذاء أحدٍ فيها ولا إيذاءِ نفسيّ أكثر, لا أريدُ لأحد أن يتذكر أمراً سيئاً يخصهُ حين يراني في حين أني لم أتعمد ذلك, أنا فقط وقفت حيث يجبُ أن أقف, مع قلبي و عمر أصابعي, مع حُمرةِ خجلي حين تتحدث و تبتسم, مع حِذائي العالي حين أخبئهُ ثم أرتديه لك, مع حِبال الغسيل التي أحتضنت رسائلنا المبللةِ بالحنين, مع القمر الذي يبتسم لي لأنك تراه و تسمعهُ, أنا حمامتك الخائفه المتعبه من التحليق في هذا المدى الكبير, التي دثرتها في دمكَ ياسميناً أبيضاً, أدخرت جمالها و طعامها لتقاسمك أياه, أهدت ريشها و لحنها في سبيلك, باعت نوحَها للنواعير و أسراب الرياح, لتكونَ رهن أصابعك و أسماً تكتُبهُ في قصائدك ..


؛

أنا حمامتك مكسورةُ الجناح, متى تجبُر بحضنك كسري ؟ 


                                     *في الآونةِ الأخيره أكتشفتُ أني في أعين الكثيرين ملكة جمال الكون P: !