الأربعاء، 26 أغسطس، 2015

كيف تكتبين لحبيبٍ تسكنين معه؟


( حبيبي حبيبي حبيبي
أحب حين تقوَّس ذراعك على خصري قبل تقبيلي، أحب كيف تضحك، كان ذلك قبل يومين بالتحديد ونحن نشاهد التلفاز بعد الأفطار، كنت متوسدًا فخذي و شعرك بين أصابعي ..لك ان تتخيل كم كانت لذيذةً حينها لأتذكرها حتى اللحظة
أحب حين تلمني فجأةً في السرير وسأقول لك أن يدك ثقيلة عليّ لكنني أحب ثقلها.. أحب حين يشعرني جسدك بالأختناق .. أحب أن أختنق بسببك، أحب إستيقاظنا المفاجئ حين ننظر في عينيّ بعضنا متفحصين ان كنا واعيين أم لا ثم نترك قبلة ونعاود النوم، 
أحب كيف أنني أنتظر حركتك القادمة، تمشي تأكل تتحدث تلف شعرك على أصبعك ..كل ذلك مُبهرًا لي ولا أبالغ ..أترى كيف تتحرى الأم حركة ولديها القادمة أنا كذلك أفعل، كنت أشمُ أشياءك التي عندي علني أشمك فيها والآن أنتقلت العادة الى ملابسك و وسادتك، أحب كيف أعود لك في كل مرة ..رائحتك، ذراعيك الحانيين، كيف يجعلني هذا الكلام أبكي ..حين أكتب لك هنا أو حتى في دماغي، كيف تدعوني للبكاء و الرقص في آن ..، جمالية البكاء بجانبك وحتى خلفك كالوقوف أمام شيء جليل لاتجد سوى أن تذرف دمعًا أمامه مبتلعًا ريقك و قلبك معًا، 
قلت لك ليلة (أحس بنبضه لما أحبس نَفَسي جذي) تلك الحبسة ..حبسة النفس التي اوصلتني لنبض طفلي هي ذاتها من أوصلتني إليك، حبسة النفس على الهاتف ..حرارة الأذنين، و تلك النشوة التي جعلت قدماي أخف من ريشة حين رأيتك للمرة الأولى ..كل شيء حرك قلبي معك ما كان ليحركه مع غيرك ثم احب كيف أننا أحببنا بعضنا على مانحن عليه ولم نحاول حتى الآن تغير أي شيء صغير 

حبيبتك ..هدية الله)

+
اليوم ابنة اختي ذات السنتين والأربعة أشهر دُهشت كيف مات الصوص الصغير في يدها وهي أمسكته بحنية بالغة، حاولت جاهدة إعادة الحياة له بالماء و المناديل لكنه فقدها،كيف يموت صوص صغير من الحب؟ ذلك جعلني أفكر كيف ينتحر العشاق أو الفنانين و الأدباء من الحب العميق، كيف ينفلت الأبناء من أمهم التي -في كل ممارساتها اليومية- تحرص على غمرهم بالحب حتى الغرق؟ كيف في كل يوم سيدة الأربعين عامًا تهاتف شابًا وتشعر معه بالحب الذي لاتشعر به مع زوجها الذي يشاركها غطاءً واحدًا لسنواتٍ جمة
كيف أنني حين توقف نبض جنيني في بطني توجب على رحمي إجهاضه حينها أردت أن أجهضه في بيتي حيث أراه و أمسه ثم أدفنه بيداي رغم كل الدم الجامد الذي خرج مني وآلمني حد أني لم أعد أشعر بساقاي
ثم حين ذهبت للمشفى و أخرجته هناك نسيته من فرط خوفي وأملي ببقاءة في داخلي، لم أرد حينها أن يأتي أحدًا لزيارتي والتأكيد عليّ بأني متعبه و فاقدة، لم أرد أن يعبر لي أحدًا عن حبه بهذه الطريقة، أردت أن أعود لبيتي وأمارس حياتي كما كنت أفعل سابقًا مكتفية برسائل الواتس اب منهم،  
كان يتوجب عليّ أن ان اتمدد على السرير في كل مرة يأتي فيها أحدًا لزيارتي، وحتى اذا لم يكن هنالك أحد توجب عليّ البقاء متمدده طوال اليوم، كنت أموت و أنا مستلقية على السرير أو الكنبة، صارت أعصاب يدي ذابلة وغير قادرة على حمل شيء، أشغلتها بالخيوط حتى أعود لشقتي فأودت أمي أن ارتاح حتى من هذا وقالت "لايشوفج أحد بعدين يقولون هذي اهيا بصحتها" فلم تدري كم تؤذيني من كثرة خوفها عليّ 
أنه مثل "افتح ثغرة في ورقة و أرفعها للشمس، سيدهشك كمية الضوء العابرة منها" الحب مثل الورق  حين تثقبه بجرح أو حب إضافيّ يبقى هذا فيه ومعه أينما كان، وعليك ان تكون شجاعًا لأمتلاك المقدرة على منع الأبرة من النفاذ، الحب لايحتاج لحبٍ إضافي كما يظن البعض، انه سعيد بهيئته هذه من دون زيادة أو نقصان، لكننا حين نسيء فهمه نثقبة بأبرتنا الخاصة وهي حادة دائمًا و يبقى أثرها سواء في الوعي أو الاوعي يبقى و يستمر
قلت يومًا اننا حين نحصل على شيء نريده فأننا نتوقف عما كنا نفعله قبل الحصول عليه صح؟ هكذا نحن نفقد الشيء فنشعر بوطأة مكانه و نحصل عليه فنعتاد حينها نحتاج تلك الأبرة لننهي كل هذا الهراء، ثقوب ثقوب ثقوب وهكذا دواليك
هذا يفسر كيف يفقد الأشخاص ذاتهم الخاصة حين يرتبطون/ يحبون، فتجد المرأة حياتها مكشوفة بكل تفاصيلها الصغيرة أمام الرجل الذي تعيش معه/ تحبه بدون مكان صغيرٍ للأختباء بعد أن قطعت علاقتها بصديقاتها و هواياتها وأفكارها الخاصه و يجد الرجل نفسه مكشوفًا أمام أسئلة زوجته أو حبيبته التي لاتنتهي بعد أن ترك نفسه للواجب الذي يحتم عليه التعامل مع هذه المرأة
ثم يموت الأثنان في الحب لأن هذه هي الطريقة لقول كلمة أحبك، لهذا يظن الناس ان الحب الحقيقي يختفي بعد الزواج لأننا نتخذ منه شكلًا آخر، يظن الناس ان المرأة الزوجة تختلف عن المرأة العشيقة و كذلك الرجل الزوج و الرجل المعشوق، يموت الناس يوميًا من سلك الطرق الخاطئة و الوعرة للحب، من تغذية غريزة العاطفة بالتعود على أشكال الحب الظاهريه، يلهثون وارء المواد الحافظة للقليل لديهم ثم يفاجؤون بتلك الشاحنة التي ظهرت بنحوٍ لم يكن في الحسبان ..فيختفي كل شيء كأنه لم يكن 


لذلك كيف تكتبين لحبيبٍ تسكنين معه؟ كيف تمسكين بالأبرة و الورقة معًا بدون ثقبها، تعيشين معه كل يوم ..تأكلين تضحكين تنامين تمارسين الحياة بكل أشكالها يوميًا فكيف تكتبين في رسالة واحدة أنك تحبينة ثم تذيلينها بجملة كره لم تتوقعي ان تكتبيها يومًا، لم عليك أن تكتبي او حتى تقولي هذا النوع من الكلام؟ لأننا بحاجةٍ لأن نبقي منطقة الـ privacy zone آمنة
وهذا طبيعي جدًا

*وانا الآن أضحك بهستيريا .. الحمد لله والشكر أحب نفسي ترا ❤️

الأربعاء، 28 يناير، 2015

قالت ريما




الانتظارُ ليس دائماً سيئاً ولا دائماً مؤلماً حتى لو لم يأت *

هكذا كنت ..انتظر
أنتظر رسالتك القادمة، أنتظر موعد إستيقاظك، أنتظر زيارتنا لبيتكم حتى أخطف نظرة لك من الباب الموارب، شوقي المحموم للنص الجديد، مشاعري المتسارعة نحوك، كلمة حنونه لم تقلها لي من قبل، حماقة جديدة تقنعني بها فنفعلها .. ثم مجددًا أنتظر كما لم أنتظر سابقًا 
سبع سنوات على هذه الحال ..من نصٍ إلى نص، من شجارٍ إلى آخر و من حنين لاندري إلى أين نفيض به إلى حنين أعظم و أكثر شدة، ياه كم كنا مزدحمين ببعضنا، كم كانت كلمة حبيبي يا حبيبي خجلةً و خائفة بل مرعوبة من كل شيء، كم كنت أحبك و أحبك كل ليلة ولا أنام و أحبس دمعي في صدري خشية أن تحس بقلبك بدمعة تترقرق في عيني فيؤذيك ذلك ولا تفصح، سبع سنوات أنقضت في حضنك كأنها لم تكن

حضنك الذي كنت أحلم به و أدرب شفتيّ كل ليلة لتقبيلك بعده صار -و لله كل الحمد و الثناء- حقيقة ثابته، صرت أشعر بحرارة دمك في عروقه، صار كل الكلام الذي قيل و حدث في الأفلام و الروايات و الأغاني عن الأحضان و القبل تفاهة ولايعدو عن كونه كلامًا على كلام، أصبحت أوقن أن مابيننا ليس حبًا ..انه شيئًا لايُسمى، فالذي يغير فسيولوجية الجسد و تركيبة الروح حقيقةً ليس إلا من رب الحب و خالق الحب الذي جعلني و جعلك كما نحن الآن، أقول لك تعال لي فتأتي و نحتضن بعضنا بالساعة و أكثر رغم أني اقول لك "روح بيتكم" مع التكشيرة المعتاده لكني أعني أن تمضي فيّ، في داخلي، انا بيتك و ملاذك، انا خولة التي تعود الصبية الصغيرة ذات الجديلة الطويلة ما أن تريح رأسها على صدرك، خولة التي لاتدري ما جدوى الكتابة لك ان كنت تعرف كل هذا الكلام ولا إن مازالت جيدة في النصوص لكن ريما تقول "بالكتابة نسكت العالم" .. لا أريد إسكات العالم أريده فقط أن يعرف عن حبيبين صغيرين في هذا الكوكب عاشا على الأنتظار، على الأيمان بالله و بقدرته السابغة و رحمته و رأفته حتى في تحقيق أمنية صغيرة لهما برؤية بعضهما في الحلم، بذلك الفرح الكبير الذي يرتسم عليهما يومًا أو حتى أسبوعًا بطوله بسبب صدفةٍ خاطفه لصوتهما أو ظلهما معًا، أن يعلم أن هذان الحبيبان رغم كل أخطائهما و ذنوبهما تقبل هذا الرب العطوف إيمانهما ببعضهما، حبهما، دعواتهما الصادقة بأن تختفي المسافة بينهما حتى لو كانت مليميترًا واحدًا، أن يعلم أن لاعيب في الحب أن أصلحنا أنفسنا لأجله، أن الله يريدنا أن نحب بعضنا و نشتاق لبعضنا و نحتضن بعضنا، ان نقرب هذه الأجساد حتى تتآلف الأرواح، ان نتذوق حلاوة لمسة يد صادقة، رسالة آخر الليل و حتى ابتسامة عابره من دون أدنى نوايا سوى الحب الذي يقودنا إليها

ان يدرك النعمة الكبيرة في أصغر الأشياء حوله، ان يرى انه لو اجتمع لخلق ذبابةٍ ما استطاع ولو سلبته ذبابةً شيئًا ما استطاع استرداده منها، انه ضعيف (تقتله الشرقة و تنتنه العرقة و تؤلمه البقة)*، اننا و بكل مانفعله كل يوم من تغييب ضمائرنا و فطرتنا مانصنع إلا طغاة مفسدين، مانؤذي إلا أنفسنا

أن يرى كم كنت سعيدة بعد ليلة عقد قراني فصليت و دعوت لكل الناس بأن يشعرو بما أشعر به تلك اللحظات، بلطائف الباري عز و جل الذي سهل لنا أمرنا و جلست بجانبه لوحدنا، و رأيت عينيه و كلمته من دون خوف

ثم الآن أيها العالم هذان الحبيبان ..أنا و هو، أصبحنا ننتظر الموعد التالي الذي نرى فيه بعضنا، ننتظر شقتنا الصغيره، ننتظر ليلة الزفاف، كتبي و أغراضي الكثيرة التي سأنقلها من غرفتي إليه، كتبه الأربعين و اغراضه ايضًا، مسافة الثلاث أشهر و الست أيام 


فلله الحمد و الثناء في الأولى و الآخره

لماذا الثلاجة في الصورة؟ 
لأن أول شيء أشتريته لشقتنا الصغيرة قبل حتى استلامك مفتاحها هي الثلاجة 
وانا أحب الثلاجة! 


*شكرًا ريما
انتظر بفارغ كل شيء ان أقرأ حكاياكِ في كتاب قلتي -سابقًا- أنكِ تكتبينه :)!