الأحد، 22 يناير، 2012









صوب النافذه أسند ظهرهُ و آخر أغنيةٍ لي في يده
محدقاً بالشارع وهو يحمل رسائل المغتربين و ارقام هواتف الحب
و بعضاً من الأعشاش و الكسل
محصياً كُل شبرٍ عبرنا فيه معاً
خلف زجاج المقاهي و ابتسامةِ طفلٍ نائم أو أسورةِ فتاةٍ مراهقه
ليتأكد أن ذاكرتهُ ما زالت موجوده و قابلة للذوبان
أدار عينيه السوداوتين نحوي
اللتانِ تزدحمانِ بتاريخٍ علقهُ على يد متسولٍ هذا الصباح
خائفاً من أن يعود و يمتد إليه يوما ما
أزاح بيده حقولاً من حزن و كتباً سريةٍ من على الطاوله
أقترب من أذني و همس : ( كيف تجددين ماضيّ مع كُل نفس ؟ و أمي لا تحب الأسرار )
ابتسمتُ و أغلقت عينيّ
محاولتاً أستنشاق أكبر كميةٍ من وطنه الأخضر و زهور عباد الشمس النامية من شعره
بعدها أهدي قلبي لأول قِطارٍ متجهٍ للحرب
أو إية شمسٍ نسيت أن تستيقظ على هذه الشرفه
أنا تلك الحديقةُ الخلفيه التي لن تحتويها سهول المدينة الفاضله
ولا أكواخ القصص الخياليه
لن تطالها نساءُ الجنه ولا الفراشاتُ الثرثارات
تارةً تعيدُك لصباك و تارةً تُواري عنك عقلك المتزن
و أنت فصلٌ من الأشجار الممطره
كثيرة التشابك و محبةٌ للبندق و الروايات التي لن يلتفت اليها أحد
معلقتاً على أغصانها فساتيني القصيره و جواربي و العسل
تؤول اليها اسراب الحمام بعد كل جلسةِ بكاءٍ طويله
و كل هجرات الكواكب و مناديل العصافير
تظللُ خُبزاً زهرياً ينمو على خدي الأيمن
و الآخر يلتقف التوت و النجوم
و هذا السقف غادر مع الأفق
لم يعد يتحمل تقلب مزاجاتنا المُتصابيه
حتى أنه حذر بعض الغيوم منا و حرض الآخرى علينا
غير مبالٍ بكمية الحنين التي سنطعمها لها
عبر نافذةٍ بين القلب و الأحلام العشرينيه
هنا نمد يدينا و أكمامنا حلوى و ياسمين
تدغدغ الملائكة أصبعنا فنبتسم و نهديها وردة و فردةُ حذاء
نُخبئ حقائبنا الصيفيه لشتاءٍ يكسونا عِناقاً ساخناً
و رئة مدخنةٍ عجوز تحكي لنا حياتها الممله
نستمع, نضحك, أتكأُ على كتفك و انام ... !