الأربعاء، 9 نوفمبر، 2011


عــيونك غير / 7







المطار كبير و فوضوي, لم أركب طائرةً منذ سنوات, خرجت من السياره, أبي ينزل الحقائب مع موظف المطار و نحن ننتظره, المكان هنا موحش, ضئيلٌ بقدر إتساعه, مخيفٌ مربك, العالم كلهُ يغترب عند هذه النقطه, أشخاصٌ يرحلون و يعودون و أشخاص يعودون و يرحلون و البعض لا يعودون .. لا يعودون أبداً, لا أرى هنا احدٌ أعرفه, محتاجةٍ لأي شخصٍ يحتضنني, لأفرغ كلي فيه, لما لا أحد هنا من عائلتي؟ , لما هم موقنون بأني سأعود ؟, أخذتني أمي بجانب كراسي الأنتظار و جلست بجانبي تتلو القرآن, أنفاسي مضطربه, أفتش عن شئ ما, شئٍ أسكب قلبي و دموعي فيه, موقنةٌ أن جابر سيأتي, سيأتي و سأبكي كثيراً قبل رحيلي, بحاجةٍ لهذا البكاء و حضوره, فآخر لقاءٍ لنا على طاولة الكفتيريا لم يكن كافياً لأودعُه, حرك أبي كرسيّ متجهاً لمكان تجمع المسافرين, سمعت صوتاً ينادي بأسمي, التفت لأراها أمل, أسرعت و أحتضنتني و بكت كثيراً

- أمول لا تصيحين أنا برجع
- ما أقدر افارقج
قلتُها و دموعي تنهمر على وجنتاي
- أنا أحسن منج ما بصيح
أبتعدت عني مسحت دموعها و أخرجت من حقيبتها كيساً مدتهُ إلي
- مسكي هذا الكيس فيه وايد مالتيزر, عشان ما تجوعين
مسحت دموعي بكم عبائتي و أخذته
- أمل , شفتي جابر ؟
- لأ ... ليش أهو ما جا هني ؟
- ما جا
تلفتُ يميناً و يساراً و لم أجده, احسست أنه أن لم يأتي الآن, فمتى سيأتي؟, أمسكت بحقيبة أمل و هي على كتفها, فتحتها و دسستُ فيها ظرف, رفعتُ رأسي نحوها
- أمل طلبتج .. وصليها لجابر بعد ما اروح

ودعتُها و ذهبت, ركبنا الطائره, أوصلتنا المضيفه إلى مقاعدنا, ساعدتني أمي في النهوض و جلست على مقعد الطائره, أرادت المضيفه أخذ الكرسي و وضعه في مكانٍ إلى ان نصل لكني رفضت فأبقيته بجانبي, ألصقت جبيني بالنافذه و عيني تفتشان عنه فما زلت أظن أنه سيأتي في اللحظة الأخيره, كما في الأفلام السنمائيه يظهر البطل في آخر ثانيه لتكون النهايةَ سعيده, مضت ساعه و انا على هذا الحال, طلبو منا أغلاق جوالاتنا, أخرجت جوالي من حقيبتي, فيه رسالةً من أمل وصلت للتو "جابر ما جا الشركه فوصلت الرساله بيتهم", أغلقتهُ و أعدتهُ في الحقيبه, أسندت رأسي لزجاج النافذه, يا ترى ماذا سيكون شعورك و أنت تقرأ أول رسالة مني يا جابر ؟, كتبتها لك بمحدد الزجاج لتستطيع قرائتها بأصابعك, أحضرت معي خيوطاً لأصنع لك وشاحاً أزرق, فالشتاء في الوطن يشارف على الأنحناء للأرض لكن رعشتهُ ستلامسني قبلك يا جابر, مالذي أخرك عني ؟, كنت دائماً منظمٌ في مواعيدك, تهتم لعقاربك و وقتك, أم أن كُل العقارب سقطت من يديك الآن ؟, هل أنت غاضبٌ علي ؟, أنا فقط أردت أن أكون لك بكامل أنوثتي فهل أجرمت ؟, أتعلم, أجادت أمل حينما وصفتنا بأننا حبتي مالتيزر ملتصقتان ببعضهما فأنت قوي من الخارج و هشٌ جداً من الداخل كما أنا تماماً, و هذا القلب توضب بعجالة من دونك

*محتوى الرساله

                           ( في حال حدث ليّ شيئٌ ما , أحبك و عينيك و الله جميله )  


يتبع ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق