الأربعاء، 2 نوفمبر، 2011


عــيونك غير / 4  






الأمس كان مجنون, بقدر الأحاديث التي جمعتنا فيه, بابتسامته الساخره, بطول الشوارع و صغر حجم العالم خلف الزجاج, تُحيرني يا جابر, كيف لك أن تبوح لسيدةٍ لا تعرفُها و كأنك جُنديٌ بُترت حياتهُ منه, فلم يعد يهتم لما سيخسرهُ أكثر, أن تفتش عن حضنِ إمرأه, كاذباً على نفسك أن إي إمرأةٍ ستكفيك, أ وصلت بك الدنيا إلى هذا الحد أم أن الحدود لا تعرفُ طريقها إليك ؟, عميقٌ أنت يا جابر, عميقٌ بمسجلتك الصغيره و كتب شكسبير الفائضه بحقيبتك, عميقُ بقُميصك أحاديّ اللون و شعرك الأسود, عميقُ بكل تفاصيلك الصغيره, بودي لو أن الأقدار تفتحُ ليّ ثُغرةً أتحسس من خلالها داخلك

- عيل الأطباء قتله ؟ , صباح الخير
- أمي قالتلج ؟
- إي و شمقعدج على المسن من الصبح
- ملانه , هالخميس و الجمعه بطيئين
- حور .. ليش ما تحاولين تغيرين من نفسج ؟
- ما بسوي العمليه .. لا تحاولين
- أدري أنها تخوف, يكفي أنها في الأعصاب, بس أنتي خلي عندج عزيمه و الباقي على ربج
- و إذا مت
- هييي !! لا تقولين هالكلام

مضى شهرُ كامل و أمي تحاول إقناعي, لكن لما الآن ؟, عشت 24 سنة من دون ساقيين, سألتُها ذات مساء عن السبب فأجابت "أنتي تغيرتي يا حور تغيرتي وايد", يبدو أن الجميع لاحظ تغيُري كما لاحظته أشيائي و مرآتي, شعري و ملابسي, أصبحت أعيش الحياة أكثر و أريد أن أتغلغل فيها حتى لو كانت حلما جميلاً سينتهي عما قريب من دون سابق إنذار

صباحُ الخميس, أمي تحتسي القهوه على طاولة الحديقه و أنا اتناول الكورن فليكس بالحليب و دوائر المالتيزر الذائبه فيه, أشعر أن أمي تُخبئ حديثاً, شيئاً ما تُريد قوله

- حور
- نعم
- إذا قلت لج شئ حلو بتفرحين ؟
- أكيد, ليش لأ
- جايين لج خطاب
رفعتُ حاجباي مستنكره
- يمه تمزحين ؟ منو يبيني ؟
- يعني بمزح في هالأمور ؟
 أهم ناس سمعتهم زينه و ما عليهم كلام, إلي خاطبج يشتغل و مجهز الشقه و المهر و أبوج سئل عنه, أخلاقه عاليه و ولد زين
عمره 26, ماكو فرق كبير بينج و بينه, بس أهو كفيف
بتسرع
- شسمه ؟
- جابر

أغلقتُ على نفسي الغرفة منذ الصباح, لم أتناول الغداء مع عائلتي, ملامحي تأخذها الدهشه, لم أيامي تسير عِجلةَ هكذا ؟, لم كُل شئٍ من حولي مُتسرع ؟, هل عُمري شارف على الأنتهاء ؟ هل حقاً ما أعيشه الآن حلم ؟ و أن كان واقع, لم يختارني جابر, لم يختار فتاةَ عاجزةَ مثلي لتكمل له حياته

- يا الشريره, ما قلتي لي
أصمت و تكمل كلامها
أدري أنج تسمعيني , الجوال ما أنفتح بروحه, أمج خايفه عليج, ليش ما تردين عليها ؟ أظن خبر الخطوبه شئ حلو
- أنتي مستوعبه ؟
- نص نص
- عيل أنا كلياً
- شفيج حور, جابر واحد زين و بعيشج أحسن عيشه , عيلتهم عندهم فلوس وايد , بالمناسبه عمه صاحب الشركه إلي أحنا فيها
أدري أنج ما لاحظتي
- أنتي هذا ألي يهمج , الفلوس
تضحك مطولاً
- ههه , أمزح , بس عشان تضيفين معلومه عندج
- أحس إذا رفضت بكون مينونه و إذا قبلت بعد مينونه
- ليش ؟
- ما أدري, أنتي شرايج ؟
- مممم .. شوفي لازم تحطين في بالج أن جابر عمي و أنتي محتاجه أحد يكملج , الرفض صعب بس بعد القبول محتاج تضحيات
- آآآآآآخ , بنام أحسن لي
- حوروه , أنا أتكلم جد أحين
- زين, أسمع
- أنتي عندج مشاعر تجاه جابر ؟
- ها ... منو .. أنا ؟
- عيل أنا
- تبين الصراحه .. إي

يتبع ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق