السبت، 5 نوفمبر، 2011



عــيونك غير / 5






بين يديّ برعمٌ صغير, في مقدوري سقياه فينمو, و في مقدوري تركهُ ليموت من دون جِنازه, أعلم كم من الصعب التواجد في بقعةٍ واحده مع رجلٍ من دون هويه و حقيبة مليئة بماضيه, و أكونُ من دون تذكرةٍ لعبور ضفةٍ أخرى من دونه, أن نرسم لنا هويةً واحده و نملئ حقيبةً واحده أمرُ معقد, كم أتمنى أن أمسح بيدي على جنيني, أن توقظني حركته داخلي في منتصف الليل, أن أحيك له قبعات بكل الألوان, و أن يحتضنُني والده ليخفف قلقي و يتلو في أذني آية الكُرسي, فيغمُرني النوم في صدره

يومان و لم أذهب للعمل, مغلقتاً باب غرفتي, أوعية الطعام للثلاث وجبات تُزين الأرضيه, لم أتناول شيئاً سوى كرات المالتيزر و المزيد منه في درجي, القرارات المصيريه تزعجني جداً, دائماً ما افضل ان اخلق لنفسي جواب الهروب لكي اختارهُ, و أحياناً

- ألو
- يمه أتصلي على أم ذاك الريال و قولي لها أني موافقه, و ذيك العمليه أبي أسويها حتى لو كان بكرا
أغلق الجوال
- حور ... حور
يتحدث أبي
- شنو قالت ؟ ليش متصله على البيت و أهي بغرفتها ؟  
- تقول أنها موافقه على الزواج و على العمليه
- أستخبلت هالبنت ؟
أتصل مره ثانيه
- يمه ترا أنا بكامل قواي العقليه

بعده بقليل طرقت أمي باب غرفتي و أدخلتُها, أخبرتني ألا أتسرع و تحدثت مطولاً عن رأيها و رأي أبي, في حين أني تمسكتُ بقراري, طلبت منها أن تخبر أم جابر أني لا أريد العقد الآن, فقط نبقى محجوزين لبعضنا إلى وقت العمليه, فلا أريده أن يصبح أرمل و الحياة أمامه تنتظرهُ, أتصلت أمي عليها و هي على السرير معي, تقبلت ام جابر قراري و بصدرٍ رحب و باركت لأمي مقدماً, أغلقت أمي الجوال و احتضنتني بقوه و بكت "بتصيرين عروس"

صباح الأثنين و امنيتين أثنتين, أن لا أراه و أن لا تخبره أمل أني موجوده مع أني أعلم أنه سيعلم بطريقةٍ او آخرى, دخلت الشركه و توجهت لمقعدي رحبت فيّ أمل و الزملاء, لا أراه هنا و لا هناك و لم اخبر أمل باني وافقت لذا هي هادئه جداً, هل تحققت أمنيتيّ يا ترى ؟

- حور .. جابر ينتظرج بالكفتيريا
بدهشه
- شنو ؟
- ما ادري قال لي أناديج
- ما بروح
- شنو يعني ؟
- ما بروح, خله ينتظر لحاله هناك
- ما توقعتج نذله هالقد
- شنو .. غصب أروح ؟
- إي غصب
تمسك بكرسيي و تقودني إلى هناك
- هييي ! منو النذله أحين ؟

أوصلتني أمل و ذهبت, وجهي محمر و أنفاسي متسارعه, لست مستعده لرؤيتهِ بعد, و قلقه من الحديث الذي يريد قوله

- صباح الخير
أصمت و ناظريّ للأسفل
- آسف لأني أضطريتج لهالموقف بس الكلام الي بقوله مهم .. و ما بطول لا تخافين
- ... إي ... تفضل
- أنتي مقتنعه ؟
- إي
- متأكده ؟
- إي
- آنسه حور أنا ... ولا .. بلاها
أخذ نفساً عميقاً
- ليش ما قلتي عن العمليه ؟
- لأني ما كنت مقرره
- طيب ليش العقد بعد العمليه ؟
- لأن .. لأن يمكن ما أرجع
- أنتي لهالدرجه ثقتج بالله ضعيفه ؟
- مو جذي .. بس خلاص هذا قراري
- و بعد تتخذين قراراتج لحالج ما كأني موجود
- أنا بس ..
- بس شنو ؟ ... تظنين أن هذا سبب عشان تتهربين مني ؟
- لأ .. أنا ما ابيك تربط مصيرك بوحده يمكن تعيش و يمكن لأ
- و تعلقيني على هالـ يمكن !
- أنت عادي عندك تصير أرمل ؟
- أنتي عادي عندج تجرحين الناس ؟
- أنا شقلت أحين !
- قهوه فرنسيه مو ؟
نادى الجرسون و لم ينتظر ردي عليه, الجو متوتر بيننا, أحتسى كلاً منا قهوتهُ من دون التفوه بكلمه
- ليش ما تشيل النظاره ؟
يبتسم
- أخاف يوم من الأيام تصير معجزه فجأه و أشوف هالدنيا
- بس هذا شئ زين
- لأ .. مو زين
- أبي أشوف إلي ورا النظاره
- ما أبي أخوفج   
يتبع ...
              

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق