الخميس، 23 مايو، 2013







ماذا يثير الناس لو سرنا على ضوء النهار
و حملت عنك حقيبة اليد و المظلة
و أخذت ثغرك عند زاوية الجدار
و قطفت قبلة *


في الحلم نجلس على كرسي حديقة كبيرة .. تحت شجر الزهر .. بيدك فطيرة تفاح تارة تطعمني منها و تارة تطعم منها الحمام .. أحاديثنا هادئة على غير العادة .. أضحك ما أن تشاغبني فيها .. و تقترب .. يا الله كم تبدو وسيمًا بمعطفك الاسود و أنا بفستاني القصير و معطفي الطويل مثل فراشة أنيقة .. شعري نصف مجدول كما أسميه و عينيك .. آه من عينيك .. تقول 

- ماذا سيحدث لو قبلتك الآن ،علنًا  ؟
- ممم على الأغلب سيطير قلبي مثل بالونٍ أحمر 
- و لن يعود ؟ 
- لن يعود 

تلاحظ تورد وجنتي .. تأخذ حقيبتي فجأه و تهرب بها مبتعدًا في محاولة لأغضابي و قد نجحت .. أتذكر دهشتك حين غضبت عليك أول مرة .. نفخت خداي و قطبت حاجباي .. ضحكت و قلت لي أني أشبه حلوى غزل البنات .. فقلت لك أن هذا نصف غضب أو كذبة غضب .. ضحكت مجددًا و قلت أنني جميلة هكذا .. من حينها و أنت تحب أفتعال المشاكسات أكثر لتراني .. ألاحقك مثل طفلة .. أحب أن أتبعك هكذا ولا أصل إليك .. أن تبقى مسافة الدهشة بيننا ثابتة .. أن يعلو هذا القلب بكلماتك و يسقط .. نعم أحب سقوطه .. سقوطة اللذيذ الذي يدوخني .. وصلت عند جسر .. تقف في منتصفة .. تخرج دفتري من الحقيبة و تمسكه في الهواء فوق النهر 

- ماذا تفعل يا مجنون  ! 
- سأرميه 
- لالالا أرجوك 
- إذن أسهري معي حتى آخر الليل 
- طيب طيب

كم تحب السهر يا رجل .. رغم أنني أمتنع عنه و عنك .. رغم الوقت الذي اقضية معك .. طويلًا كان أم قصيرًا أنا أراه لا يكفي ولن يكفي .. أخاف من نفسي أحيانًا .. حقًا أخاف عليك من رغباتي .. من يدي التي أمتدت لقلبك ذات هوى و تاهت فيه .. أضاعت طريق الخروج منه .. لا أظنك ضيعتها .. أنت أستسلمت لها و ضحكت أيضًا .. رغم التعب بل الاعياء الذي تسببه لك إلا أنك تمسكها حين أحاول أن أبعدها قليلًا عنك .. أنت أيها الغريب .. يامن لا تشبه الناس جميعًا .. ألا تخشى على نفسك مني .. ألا تخشى أن تقترب حد التوحد و الجنون .. تحيط خصري بذراعك في الطريق .. تقول "أشتهي أن أمشي معكِ من دون توقف .. هذه الشوارع الفاتنة بحاجتنا لنمشيها .. أن تختفي فيّ و أختفي فيكِ ذات حضن .. أن تمطر السماء لأننا لا نملك مظلات .. أن تمشين معي لتبقين معي .. تبقين للأبد
ثم تسأل  .. 

 -
ماذا لو حقًا رميت دفتركِ في النهر ؟
 - سأرميك معه .. سأنقذه و لن أنقذك 
 - هههه يكفيني أن أراك تحاولين السباحة  !

ألكزك بذراعي "أنت ستعلمني صحيح؟" .. "سأفكر" ألكزك مرة أخرى فتنمو في خاصرتك وردة .. تقول أنك تشعر بالسحر الذي بيننا فأقول أنه حقيقي .. مثلك .. مثل فتنتك .. مثل ملامحك الشاردة عني .. مثل قصص ألف ليلة و ليلة التي تخصنا .. كأن يحب شهريار فيها جولييت و أن يحب روميو .. ممم سأجعله يحبني لكي أغيضك ! .. أنت أيضًا تبدو جميلا حين تغضب .. تلك المرة حين غضبت لأني شكرتك على هدية منك كم تمنيت أن أحتضنك و أقرص خديك لأنك بدوت لطيفًا جدًا حينها .. من يغضب من شكر ! .. ثم أنني أحبك بكل حالاتك و هذا يكفيني .. 
نتوه في ممرات البال المشغول .. نترك شيئًا من قلبينا عند نافذة مزهرة .. يذكرنا طفل يلعب بقصيدة الصائغ وهو يقول

لدمي
حلمٌ فضيٌّ
ونوافذُ بيضاء
وكراسةُ رسمٍ
وصبيٌّ كان يشاكسُ حتى الريحْ
امتلأتْ كرّاساتُ الرسم
كبرتْ نافذةُ الحلمِ
ولمْ يكبرْ هذا الولدُ اللاهي في الطرقاتْ  

 
 .. نبتسم لأنه خطر لنا معًا .. لأن الأشياء التي نراها نحن فقط لا نراها كما نراها .. أنها تأخذ منا و تعطينا .. أننا بعكس الناس نقدس كل الاشياء ..  نتحدث فيها كل مرة كما لو أنها أختلفت عن المرة التي شاهدناها فيها .. نعيد ذات الاحاديث كأنها جديدة .. في كل مرة .. نستغرق في التفاصيل التي قد تصل حد التفاهة إلا أنها عندنا عوالم كبيرة .. و أحب كيف تحكيها لي بصفتك شاعرًا .. المسافة ما بين دهشة الكلمة و الأخرى .. حين تتسع عيناي و أتنهد "ياااه  "

نصل عند بيتك الصغير .. أترك ذراعك .. تفتح بابك .. تلتفت إليّ
- أدخلي 
أنظر إليك بعينين تريدان ولا تريدان 
- انا تعبت ،لن أعيدك لمنزلكِ .. الا اذا كنت ستعودين وحدك في هذا الوقت المتأخر .. ثم أن لديّ كتبًا جديدة 

في محاولة ناجحة لأغرائي بالكتب .. و دائمًا ما تنجح لأنك تعرف مدى حبي لها حتى و أن أختلفت ذائقتينا .. أحاول في هذا الليل المحرض أن أبقى هادئة القلب .. أجلس على كنبتك الوحيدة .. بالأحرى أستلقي .. أتصفح مجموعتك الجديدة من الكتب .. طويلة و سمينة كالعادة .. لأنك تعتكف على الكتاب الواحد و تنهيه خلافي تمامًا 

- يا آنسة .. قهوة ؟ 
- لا .. شاي
- كم مرة أخبرتك ألا تشربيه ؟!
- هل تظن أني عددتها
- أصلًا ليس لديّ شاي هنا 
- إذن لما السؤال ؟
- لربما أصبحت تسمعين كلامي جيدًا و أقلعت عنه 
- لست طائرة !
- ها ها ها .. لست مضحكةً ايضًا 
  
يا أيها الرجل العنيد ما ضرك لو شربت الشاي في بيتك مرة .. ما ضرك لو تخطيت -بقفزة- قوانينك الصارمة .. لو مارست طيشي كما أحب و لم تخفي أنت حبك له كما تحب أن تخفيه .. لو أنني رتبت لك كتبك بطريقتي التي تقول عنها "يا الله كم أنتي فوضوية !" .. ما ضرك لو صار في بيتك طحينًا أو قالب حلوى .. لو نسيت لديك معطفي أو وشاحي .. أنها حاجاتٌ أنثوية لطيفة لا أظن بأنها ستفسد تنظيمك الذي لا أحبه لأنه منظم ! .. 
يا أيها الرجل اللفته .. ماذا لو قلت لك أنني أهوى العبث بأفكارك كما بيتك .. لو قلت لك أن أكوابك لا تعجبني ولا نبتتك الغريبة هذة ولا إي كتابٍ من كتبك .. لو غيرت لك كنبتك القديمة و التي أعلم كم تحبها .. لو جددت أسطوانات الموسيقى خاصتك التي لم تغيرها منذ عرفتك .. لو سرحت لك شعرك بطريقة مختلفة .. لو وضعت لي و لك قناعًا مريحًا برائحة الياسمين ثم شريحتي خيار على عينينا و أستلقينا على الارض في صمت .. لو حاكيتك عن صديقاتي و ثرثرتهن التي لا تنتهي ..      
لو

قل لي ، ماذا سيحدث لو خطفت من شفتيك قبلة الآن .. علنًا ؟!





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق