الخميس، 23 مايو، 2013





موسيقى هادئة .. مثل ركود نهر .. الا ان المايسترو مضطرب .. يرفع النوتات بهدوء ثم يسقطها من يديه بقوة .. يوقع قلبي معها .. تسرع قدمي الخطى كلما رفع عصاه عاليًا .. تتباطئ كلما أخفضها بخفة .. أنه يشاغبني في الرقصة و أنا التي أحببت قصة شعره ! .. أدور .. أدور و أدور .. انت هناك .. تقف .. عند العامود الأبيض .. في الظل .. تخطف نظرة نظرتين ثلاث .. تك ! .. انتهت الرقصة الاولى .. كان عليك الا تضيعها بالنظرات .. تراقبني .. كيف أجلس على الكرسي .. كيف تمتد يدي للكوب .. كيف أمسكه .. بأي الأصابع .. كيف أنفخ فيه لأبردة مع أنه يفترض بي ألا أفعل .. أقربه من شفتاي .. كم من الثانية أستغرق في الرشفة الواحدة .. ماذا أفعل بيدي الأخرى .. عيناي إين تهربان بعيدًا عنك .. خصلة شعري الفارة من التسريحة لما لا أعيدها لباقي شعري .. لما أبتسم .. ليس هناك داعٍ للابتسام .. لم أتجاهلك مع أني أعلم بك .. مربك ؟ .. لا تغرق في تفاصيلي أكثر .. شد قلبك عن التعب .. أطالعك .. تطالعني .. عيناي نجمتان .. شفتي نصف مفتوحة .. كلمة ؟ .. لا همسه .. أظنك لا تسمع لكنك تحس .. أنني أقبل دعوتك للرقص يا سيدي فتعال .. تنهض .. خطوك مندفع .. تدور في بالك أغنية تحفظها، تحبها لكنك لا تفهمها لانها تشبهني .. قلبك موج عنيف .. يدك تمتد لتنطق فتلاحظ أن يدي أمتدت في ذات الوقت .. أتراجع .. فتعود يدك ايضًا .. أضحك للتلميح الذي لم تفهمه فأقوله "بادرني"

أقف أمامك .. يبدأ العزف .. تنزل بأصابع مفترقة على خصلة شعري -و هذا ليس من الرقصة- .. أخرج عن السيناريو بدوري .. أمرر أصبعي على عنقك .. نزولًا .. مكان النبض المتجمع في نهاية الحلق .. تقترب .. أتوهج .. نفسك حار .. ابتعد -لانه حان وقت الأبتعاد في اللحن- .. أرفع رأسي .. يدك اليمنى على خصري .. اليسرى تعانق الارتجاف في يدي .. عينيك لا تبتعدان عن عيني .. تقول "خدكِ ورد" .. فأضحك "انسى

لك أن تنسى من شدة اللذة كل شيء .. لك أن لا تفكر فقط تنهمر و تنهمر من دون توقف .. لك أن تُسقط كل الخطط و التدابير الاحتياطية للسلامة .. لك في هذا الحب ان تغرق عميقًا .. أعمق بعد و أعمق .. ثم حين تحاول التنفس .. تدوخ أو تذوب بالأحرى و لي أن استلقي على السرير و أترك نصفي خارجة .. بيدي رسائلك اتصفحها و اشمها .. ألعب بقدماي في الهواء .. اغني .. كنت ستمسك قدمي بيدك و توقف السلم الموسيقى في رأسي .. هذا لو كنت عندي .. او كنت تستطيع التسلل لغرفتي من النافذة .. مثل الافلام .. أحتفظ بك .. أفرش لك لحافي الناعم على الأرض لكي يتسنى لنا عدُ النجوم عبر السقف .. أقول لك "أنا هاربة" ترد "لا أنتي متورعة و مكابرة" .. أكذبك في رأسي الصلدة .. أحاول أن أصير عكس ما تقوله .. أن أرضى عني على الاقل حين تأتي منهكًا مني .. من الأشياء التي لا تعرف سبيلًا لها .. فأتورع عنك و أكابر .. تقول أكرهكِ، أتمنى أن أصرخ في وجهكِ، أن أصفعكِ" أجيبكأنا أيضًا لدي قبضة، هل ظننت أنني أتيت بسلامي .. لا سلام بيننا" .. ثم أبدو قاسيةً عليك ألا أنني أحاول أن اكون قويةً أمامك و أمام هذا الهوى الذي نحبه ولا نحبه .. أمام مشاجراتنا الصغيرة و أحزاننا التي لا أعلم كيف أصفها، أمام حذرك و خوفك .. ثم أقول نهاية الحديث " تعال في حضني .. أم انك لا تريدة .. حتى و ان كنت لا تريدة سألملمك إليه
لأن لي أن أتخذ صدرك مسرحًا لهواي اللجوج .. لأصابعي المجنونة و المرهقة .. لي أن أحبك بطريقتي و أن لم تعجبك .. يكفيني أن أحبك بها و لا أتغير لأني أعلم أنها تسعدك و أن لم تبدي ذلك لي .. لي أن أفرغ رأسك من عوالمه السبعه بقبلاتي .. أن تسرج لي قلبك و هواك .. و لي أن أدجنه بالقنابل المشعلة للأطراف الأربع .. لي أن أنسيك كيف يُكتب الشعر و كيف يُقرأ .. أن أعود بك طفلًا صغيرًا .. أن أجعلك أي شيء و كل شيء لأنك لي .. لأنانيتي و عاداتي السيئة، و لأنك قلت أني سيئة بعد أن سألتك أن كنت .. 

لنا من النشوة أن نجن، نغني، نرقص، نهذي، نسكر، نركض، نقفز، ندور و ندور، نفقد أبسط أسباب التعقل  ثم ندوخ و نموت .. بعدها نحيا مثل سحر .. نحيا لنعيد الكرة .. لنا أن نتوه في بعضنا حد العمى، أن نترك الحنين يلعب معنا أو بنا، أن نتأوه من كلمة في رسالة ولا ننام الليل من فرط ما فعلته فينا، أن نصير فلاسفة و مفكرين و مزعجين في الحب .. و نحب .. نحب الحب لأنه يحبنا ولا يحبنا .. لأننا يكفينا أن نحس بالأشياء لكي نفهمها بطريقتنا المحضة و البدائيه 

منتصف الليل .. قبل النوم تسقط التمثيلية كُلها .. لأني أعرف القلب المفرط في حساسيته .. أعرف رهافته .. أحتياجة .. يده الممتدة آخر الليل لتهاتف نائمًا .. أعرف الصوت الضائع بين الصمت .. الكلام الذي ليس كالكلام ..  الراحة التي تحاول أن تشبه يد أمك في حنيتها .. البال المشاغب .. الطفولي و الشقي .. الحنين الذي يجتاح دون أدنى أدب .. و الصدر الرحب الذي لا يرفض شيئًا .. أعرف المعنى الطويل و المتكسر في حديثك .. الغصة المتكورة في فمك .. الوقت الذي حان فيه أن لا تخاف من القول ولا تحذر لكنك ترغمه على العكس .. أعرف الأنهيار العاطفي و دمعه بعد انتظاره .. الغيبوبة مابين نَفَسي و نَفَسك .. اللهفة المتعثرة بكلمة مشتاقة .. الجلد الذي تسكن مساماته .. الشعر الذي ينسدل بخفة حين يحب .. العين المحتارة و الذابلة .. أعرف أنني أعرفك و لم أعرفك بعد 

- الآن بخير ؟
- لا .. لم و لن أكن 
- طمع ؟ 
- لا .. شغف 
- أحب الكلمات السيئة أكثر من البريئة 
- إذن إشتهاء 
تنزل بأصبعها على يسار صدرك و ترسم دوائرًا
- قل لي .. كيف تسير الامور هنا 
- هه .. هذا اذا كانت تسير 
- احكي لي عنها
- ليتها كانت أمورًا فحسب .. أنها قنابل .. مدن محترقة و ذعر .. ذعر في كل مكان .. انها فوضى و صراخ 
- هل الشعراء سنمائيون ؟ 
- لا أظن .. لأني لا أراهم على التلفاز 
- لكنهم يفتعلون الأمور .. يجعلون منها دراما كما فعلت .. و الحديث لديهم دائمًا جاهز 
- هه .. مجنونه
و أنتِ كيف تسير الامور معك ؟ 

- عُد للقبلة  !




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق